أسس الاستثمار
انه ماراتون، وليس سباق لمسافة قصيرة
من المهم ان نفهم بأنه على الرغم من ان تحقيق الربح السريع هو جزء مثير من الاستثمار، يبقى فهم الأسس المفتاح لبناء إستراتجية طويلة الاجل. الإستثمار هو واحد من أكثر الطرق فعالية لجعل دولاراتك تعمل لك اليوم، لكي تكون بامان من الناحية المالية غدا. هناك أنواع عديدة من خيارات الاستثمار لتختار منها؛ ومع كل هذه الاحتمالات، هناك بالتاكيد نوع يناسبك فيما بينهم.
في هذا الجزء، سنغطي مفاهيم الإستثمار الأساسية التي ستحتاج لفهمها لاتخاذ قرارات اساسية بشان محفظتك المالية . وهذه تشمل:
- الخطر مقابل العائد
- مدة استثمارك
- التنويع
- الإقتصاد
- عائدات الإستثمار
- تقييم محفظتك المالية
مبادلة المخاطر بالعوائد
تختلف وسائل الاستثمار من حيث المخاطرة، من الاوراق المالية الاكثر امانا في اسواق المال الى العقود الآجلة الشديدة التقلب وعروض السلع. وبشكل عام، ان حجم المخاطرة المتخذ من المستثمرين سيتوافق مع العائدات المحتمل كسبها. وبعبارة اخرى، المخاطرة المرتفعة سترتبط بعوائد مرتفعة وانخفاض المخاطرة سيوازيها انخفاض في العوائد.
دخول المحفظة المالية للمستثمر مجال الخطر، ينبغي ان يعكس الحالات التالية لدى المستثمر:
- الأهداف الطويلة المدى
- الحاجة الفورية للمال
- العمر
- إحتمال المخاطرة
ينبغي ان لا يعتبر الإستثمار مقامرة ؛ مع التخطيط الدقيق من الممكن إدارة مخاطرتك وكسب المال.
فهم مدة استثمارك
عندما تستثمر لهدف محدد، مثل الجامعة أو التقاعد، فمقدار الوقت الذي يقف بين الان والتاريخ الذي ستحتاج الاموال فيه سيساعد في تحديد إستراتجيتك الإستثمارية. وسبب لعب الأفق الزمني هذا الدور الكبير في الإستثمار، هو أنّ الإستثمارات التي تتذبذب في القيمة ، لديها القدرة على إنتاج عائدات أكبر على مر الزمن.
إذا كان بإمكانك تحمّلْ درجة عالية من التذبذب، وهذا يعني ترك الأموال المستثمرة خلال جميع الصعود والهبوط – يمكنك البحث عن عائدات محتملة اكبر . ثم كلما اقتربت من هدفك ، يمكنك ان تبدا في نقل الاموال الى إستثمارات أكثر إستقراراً، بحيث ستكون الاموال هناك عندما تحتاجها.
بشكل عام، تنتج الأسهم عائدات اعلى مع تقلبات أكبر، وتقدم السندات عائدات معتدلة مع تقلبات ضئيلة أو معدومة، أما المال النقدي فيولد عائدات منخفضة بدون أي تقلبات. على الرغم من أنه من غير الممكن التنبؤ مقدما بعائدات الاستثمار، فإنه من المفيد أن تقوم ببعض الافتراضات حيث تعرف كم ستحتاج لتدخر وتستثمر، للوصول الى هدفك. بعض الافتراضات الشائعة التي تستخدم اليوم تشير الى أنّ العائدات على الأسهم تبلغ 12%، 8% للسندات، و4% للمبالغ النقدية.
فلنقل بأنك تستثمر لتغطية نفقات جامعة طفلك البالغ من العمر سنتين. عند هذه النقطة يمكنك إستثمار كامل المبلغ في الأسهم، لان هناك وقت كاف للخوض في اي تقلب للسوق صعودا او هبوطا قبل احتياجك للمال. في وقت قريب من تخرج إبنك من المدرسة الثانوية ، سترغب في بدء نقل بعض المال من الأسهم الى السندات التي يتزامن تواريخ استحقاقها مع أربع سنوات من الجامعة. وفي خلال سنة او نحو ذلك من البدء بكتابة الشيكات الدراسية، ستصفي ما يكفي من السندات وتضع الاموال في صندوق سوق المالي لتغطية النفقات القادمة.
التنويع يقلل المخاطر
إذا كان هناك شيء واحد فقط يوافق عليه الجميع في عالم الاستثمار فهو فوائد التنويع. ببساطة، يشمل التنويع توزيع اموالك في استثمارات مختلفة بدلا من وضعها كلها في استثمار واحد. لماذا القيام بهذا الأمر؟ لأنَّ الأستثمار الذي تعتقد سيقدم الافضل قد لا يكون هو. تنتج الإستثمارات عائدات متفاوتة، ومع توزيع اموالك في هذه الإستثمارات المختلفة، تكون قد قللت من مخاطر التركيز الكثيف لمحفظتك في الاستثمار الخطا.
فهم الاقتصاد العالمي الواقعي
بمجرد البدء بالإستثمار، سترى بأنّ الاقتصاد في العالم الحقيقي يمكن ان يكون رائع اكثر بكثير من النوع النظري. وهنا بعض من المفاهيم الأساسية، التي يجب ان تعرفها كمستثمر.
النشاط الاقتصادي: الناتج المحلي الإجمالي (جي دي بي) هو أوسع مقياس لأداء الاقتصاد. فهو تقدير وزارة التجارة لإجمالي القيمة الدولارية لجميع البضائع والخدمات المنتجة في هذا البلد. أهمية الناتج المحلي الإجمالي ليست في الرقم نفسه، ولكن في التغيير الذي يحدث له من فصل إلى آخر. وهذا يعلمنا بنسبة نمو اقتصادنا. فالنمو البطيء للغاية يشير الى انخفاض أرباح الشركات وانخفاض أسعار الأسهم. والنمو السريع للغاية يشير الى ارتفاع معدلات التضخم والتدخل المحتمل من جانب مجلس الاحتياطي الفدرالي لرفع نسبة الفائدة. منذ عدة سنوات حتى الآن ونحن نمر بإقتصاد يسمى ب"غولديلوك" أي إقتصاد ليس حار جدا، وليس في غاية البرودة؛ وبعبارة أخرى، اقتصاد ملائم للإستثمار.
أسعار الفائدة والسندات: أهم مؤشر للفائدة هو مؤشر الخزانة لعشر اعوام، والذي يبلغ الآن حوالي 6%. السبب في أهمية هذا المؤشر، يعود الى أنه يوضع من قبل السوق في مقابل مؤشر الصناديق الفدرالية، والذي تحدده الحكومة. يعتبر مؤشر السوق بالتوقعي، مما يعني أنه يعكس التغييرات قبل حدوثها. والتغيير في مؤشر الخزانة لعشر اعوام يعكس النظرة الإقتصادية للسوق. إرتفاع في معدلات الفائدة يؤدي الى إنخفاض أسعار السندات. لماذا؟ لأنّ مدفوعات فوائد السندات ثابتة، فإذا إرتفعت المعدلات، سيتم خصم السعر للتوافق مع طلبات السوق.
أسعار الفائدة والأسهم: ارتفاع أسعار الفائدة هي أيضا سيئة للأسهم لأنه يعني بأن الشركات ستضطر لدفع سعر أعلى لرأس المال، وهو ما يضر بأرباح الشركات. انخفاض في أسعار الفائدة عادة ما يكون اشارة ايجابية للغاية. يمكنك متابعة حركة معدل الفائدة من خلال قراءة قسم "أسواق الائتمان" كل يوم في صحيفة وول ستريت جورنال.
التضخم: يقاس معدل التضخم من خلال مؤشر أسعار المستهلك (سي بي أي). ويذكر كنسبة مئوية ليشير الى معدل إرتفاع الأسعار. معدل التضخم يؤثر مباشرةً على أسعار الفائدة والنمو الاقتصادي، ولذلك يتم مراقبته عن كثب. ولكن لأن مؤشر سعر المستهلك يكشف عن معدل التضخم بعد وقوعه، يوضع الاهتمام الكبير على مؤشرات رائدة معينة.
معدلات البطالة: ومن المؤشرات الرئيسية الان هو معدل البطالة. مع إنخفاض معدل البطالة الى ادنى مستوياتها على الاطلاق، فهناك تخوف عظيم من ان الاجور سترتفع، الأمر الذي يؤدي الى دوامة من إرتفاع الأسعار. يمكنك الحصول على المعلومات الحالية عن مؤشر أسعار المستهلكين على موقع www.bls.gov
مصادر المعلومات: ما هو مهم عن أي بيانات اقتصادية ليست هي الأرقام في حد ذاتها ، ولكن كيفية فهم السوق لهذه الأرقام. للبقاء على إطلاع حول أخر الأفكار، إقرأ مقطع بيزنس ويك "توقعات الأعمال". أيضا، الصفحة الأولى من صحيفة وول ستريت جورنال من عدد يوم الإثنين، تقدم تحليلات مميزة عن نواحي معيّنة من الإقتصاد.
عائدات الإستثمار:
عندما تقوم بلإستثمار، فأنت تشتري ضمان يعدك أو يقدم إمكانية كسب المال. يعتبرهذا المال عائد إستثمارك. ان نوع النقد الذي يولده الاستثمار يخبرك عن مدى حتمية العائدات وكمية المخاطرة المرافقة لها.
المردود: كلمة مردود تستعمل بشكل اساسي من قبل البنوك لوصف مقدار الفائدة التي ستتلقاها على شهادة إيداع أو أي نوع آخر من الحسابات. هناك القليل من التخمين هنا. فالبنك يخبرك مسبقاً ما ستكسبه، ويمكنك الاعتماد الى حد كبير على ذلك.
الفائدة: وهي تشبه المردود. ففي عالم الإستثمار، تعود هذه الكلمة للسندات. فإذا إشتريت سندات بقيمة 10000$ مع فائدة 8%، ستتلقى دفعات الفائدة التي تبلغ 800$ سنويا ، حتى حلول موعد استحقاق السند، و الذي ستحصل فيه على ال 10000$ الخاصة بك. في معظم الحالات يكون مبلغ الفائدة مذكور مقدما، بحيث تعرف ما ستكون عائدات إستثمارك.
أرباح (الأسهم) : إن أرباح الأسهم هي الشيكات الفصلية التي تدفعها الشركات الي حاملي أسهمها ( المساهمين ). وتُعلَن الأرباح كل فصل، ويمكن ان ترتفع أو تنخفض، ولكن عادة لا تتغيّر كثيراً. وكما فائدة السندات، يمكنك الإعتماد على أرباح الأسهم ، وخاصةً عندما تستثمر في الشركات الكبيرة، التي تأخذ مسؤولياتها تجاه المساهمين على محمل الجد. مقارنة بأرباح رأس المال، والتي سنراها لاحقاً، تمثل أرباح الأسهم عادةً جزءا صغيرا جدا من عائدات المساهم الاجمالية على استثماره. أما الشركات ذات النمو المرتفع ، فهي عادةً لا تدفع حصص أرباح نهائيا، لأنها تفضل إعادة إستثمار أية مبالغ نقدية اضافية في الشركة.
مكاسب رأس المال: هذا هو الجزء الأكثر ربحا من الإستثمار، لكنه الأكثر غموضاً. فإذا إشتريت 100 حصة من سهم على سعر 25$ ، ثم بعتهم بسعر 40$، فأنت تستثمر 2500$ لتحصل على 4000$، ناقص تكاليف التداول. أما الفرق الذي يبلغ 1500$، فهو مكسب رأس المال. عكس أرباح رأس المال هي خسائر رأس المال. ومن شأن هذا أن يحدث إذا قمت بشراء السهم بسعر 25 دولارا وبعته بمبلغ 15 دولار. عندما تستثمر في السهم، لا يمكنك ان تعرف مسبقاً أرباح رأس المال أو خسائره. وهذا الجزء هو الذي يخيف الناس من الأسهم. ولكنه ممكن ان يتوضح عندما تكون الأبحاث في متناول اليدين. ولكن تبقى الحقيقة هي أنّه لا يوجد اي قدر من المعلومات تمكّنك من تنبؤ أسعار الأسهم في وقت مبكر. الإستثمار في الأسهم ويستند دائما على تخمين علمي؛ لكنه لن يكون ابدا توقع أكيد.
حصص أرباح الصناديق المالية المشتركة: بعض الصناديق المشتركة تسمي توزيع ارباحها على المساهمين بارباح الاسهم، على الرغم من انها تتكون في الاصل من أرباح رأس المال الناتجة عن بيع الأسهم في المحفظة المالية. ولا يمكن تقدير هذه الارباح مسبقاً، وهي ليست مؤكدة تماما كاي مكسب او خسارة من رأس المال قد تتلقاها عند إمتلاكك الاسهم الفردية.
مجموع العائد: وهذا هو كل المال الذي تحصل عليه عند نهاية الإستثمار. في حالة الأسهم، يتشكل مجموع العائد من حصص الأرباح ومكاسب رأس المال. أما في حالة السندات، فيتشكل من عائدات الفائدة ومكاسب رأس المال.
كيف تقيم محفظتك الاستثمارية
عند النظر لاعتماد أي نوع من المنتجات المالية ستشتري، من المهم ان تحسب في البداية كيفية توزيع الاصول التي تملكها حاليا. هذه هي عملية حسابية بسيطة نسبيا.
- أولا ابحث على القيمة الإجمالية لمحفظتك المالية.
- تقسيم هذا العدد على قيمة كل منتج تملكه في كل فئة من فئات الأصول.
- هذا سيعطيك نسبة مئوية من المجموع المتوفر لديك والمخصص لكل فئة معينة.
- وبناء على ما تعلمته عن فئات الأصول المختلفة، والعوامل المؤثرة على أهدافك الاستثمارية ، يجب أن تكون قادرعلى اتخاذ قرارات مطلعة حول مكان استثمار دولاراتك فيما بعد.
دعونا ننظر إلى مثال على ذلك على ذلك. تبلغ قيمة محفظة 100000 دولار، وتتضمن فقط اسهم وصناديق استثمارية مشتركة. تبلغ قيمة الأسهم حوالي 75000$، أما قيمة الصناديق المالية المشتركة 25000$. وهذا يعني أن إجمالي المحفظة تركز بشكل كبير جدا على الاسهم مقارنة بالمقتنيات الاخرى -- 75 ٪ إلى 25 ٪ لنكون دقيقين. إذا كان المستثمر يبحث عن استراتيجية مغامرة وبإمكانه تحمل المخاطرة العالية قد تكون هذه الاستراتيجية مناسبة له. إذا، من ناحية أخرى، تتطلع المستثمر للاستثمار أكثر تحفظا ، فعليه إعادة النظر في توزيع محفظته.









